عابر سبيل – الرؤية

  
طُرق باب منزله فوجد عابر سبيل، فكان هو المهرج المعروف في السيرك في المدينة! يطلب ماء لإصلاح سيارته، فما كان من صاحب المنزل إلا أن رحب به ودخل مطبخه وأحضر قدحاً من الماء فوجد أن عابر السبيل لص دخل بيته وسرق ما سرق!

مرت الأيام وإذا بهذا المهرج يطرق الباب مرة أخرى، فوجد أن صاحب المنزل تجاهله نهائياً ولحماقة هذا المهرج استشاط غضباً منه! أي رد فعل من صاحب المنزل وقتها كان طبيعياً، اشتكى المهرج لعمدة الحي، ووصل الأمر لكل من في الحي، لامه بعض الناس أنه هتك ستر المهرج! ولكنه وقتها كان غاضباً، ومتعجباً فكيف كنت أحسن له وهو ينوي لي الشر! بل رد على من لامه بأنه كان يفترض أن يبلغ شرطة الحي، لكنه لا يريد أن يذهب معروفه سدى، فما عند الله خير وأبقى، وهو تعلم درساً عظيماً من هذه الحادثة، وهو أن لا يثق بأي إنسان مهما كان، حتى من هو مشهور بالكوميديا أو الفن عموماً! فمن أقنعك بمشهد في السيرك سيقنعك وهو أمامك!

في النهاية تركه لله وسامحه، ومرت الأيام وإذ بمنزل المهرج يُسرق من لص، والمفارقة أن اللص الذي سرقه هو جاره الذي دافع عن جرم المهرج سابقاً! هكذا هي العدالة الإلهية.

ثق بالله ولا تلتفت للخلف، المهم أن لا تجعل أحداً يسلبك طاقتك، وإن أحسنت أحسن لله، ولا تنظر إلى الرد من أحد لأنك تتعامل مع ملك الناس سبحانه.

Six Degrees of Separation movie review

هذه القصة ذكرتني بمسلسل أمريكي اسمه Six Degrees تم بثه عام 2006 و2007 والقصة باختصار عن ستة أشخاص يقطنون نفس الحي، وكل شخص يعرف الآخر عن طريق صديق مشترك، وفي الآخر يكتشفون أنهم أصدقاء لأصدقائهم! وأصل النظرية تقول: إن كل شخص وكل شيء هو على بعد ست خطوات أو أقل من أي شخص آخر في العالم، حسب هذا المفهوم أي شخصين في العالم يمكن الربط بينهم خلال ستة أشخاص آخرين على الأكثر. لقد تمّ تصويرها بداية من قبل كارينثي فريغيس، وتمّ ترويجها من خلال مسرحية كتبها جون جويير .. هذه هي الحياة صغيرة! لم يكن المهرج يعرف أن أمره وصل لكل مدينته، وظل يلوم من أحسن إليه، بل هدد بأن يسجنه!

أحياناً نقول: لماذا هي الحياة هكذا غير عادلة؟ ما ذنب صاحب المنزل؟ وما ذنب أشخاص كُثر استغلهم أشخاص كمبرمج حاسب مثلاً عمل في شركة تعين فيها جديداً ولم يسلموه راتبه بحجة أنه جديد! أو كرجل أربعيني اقترن من امرأة في نهاية عقدها الثالث بحجة الحب أو الزواج، ويكون غرضه غير شريف، وعندما تكتشف سوء نياته، وتصفعه يخبرها أنها هي المغفلة!

قد يعيش مبرمج الحاسب والمرأة وصاحب المنزل في صدمة نفسية أو عصبية تستمر لأشهر! قد يراهم البعض يبالغون! ولكن السبب في طول الفترة هو أنهم أنقياء هنا، أما إذا كان العكس فإنهم يتجاوزونها سريعاً! هذه هي الحياة لا بد أن نتقبلها ولا نتغير بسبب أشخاص ناكرين للمعروف، لا بد أن نتيقن أن كل حدث رسالة منه سبحانه، وأن نعيش بذبذبات عالية وذلك بنقائنا الداخلي وروحانيتنا، أما إذا خفضنا مستوى ذبذبتنا وأصبحنا غاضبين وحانقين أكثر، سنجد توالي الأحداث غير الحسنة أكثر وأكثر.

عن تجربة في الحياة وقصص سمعتها من الكثير، لا شيء أفضل من ذلك سوى نسيان هؤلاء الأشخاص وتركهم لله، هم درس ليستيقظ الأنقياء، ولا بد للأنقياء أن يحمدوا الله ويشفقوا عليهم فدائماً الله مع الحق مهما طال الزمن.

ايكارت تول – كيف أكون حاضرا لحظة المعاناة والالم

استوقفني إيكارت تول دوماً في تأمله وصمته وشرحه للألم! راقب سكونه وصمته وتابع فيديوهاته، وستعي أن ليس لديك سوى الحاضر فاحتفِ به، لكل من غدروا في هذه الحياة من لصوص، اغفروا لأنفسكم فليس أنتم السيئون بل هم. عيشوا بحب وسلام.

قال إيكارت: هناك مرتكب واحد للآثام والشر على الكوكب، هو عدم وجود الوعي الإنساني. وقال أيضاً: لن آخذ كل الأمور بجدية، وسأسمح للأشياء أن تحدث، إن مهمتي تهدئة عقلي بشكل كاف حتى أسمح لحكمة الله وقدرته، فالكون مدار على أكمل وجه بدقة ونظام .. وليس لنا إلا القبول، وقال في ذلك: القبول يبدو كأنه حاله سلبية لكن في الواقع هو يجلب شيئاً جديداً كلياً إلى هذا العالم هذا السلام ذبذبات الطاقة الرقيقة، هو الوعي.

اشكر الله سبحانه على نقائك الداخلي، وعش بسلام فرب السلام معك «لا تحزن إن الله معنا».

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: