ما هو البادهنج ؟ أول مكيِف للهواء في العصر العباسي -الملاقف

“البادهنج” جهاز للتهوية صمم ببراعة، وفق افضل الاسس الهندسية والفنية في العصر العباسي لتكييف الهواء في القصور والديوانيات وقد اشار الى ذلك، المؤرخ الاوربي دوزي في كتابه (تكملةالمعاجم العربية) بقوله (البادهنج انبوب شبيه بانبوب المرقد او المدفئة يتخذ للتهوية)، وجاء على ذكره أيضاً عبدالله الشبراوي في كتابه (عنوان البيان وبستان الاذهان). واصفاً إياه بالمنخد الذي تجيء منه الريح اسمه -بادهنج- وجمعه (بادهنجات) يشيد وسط المبنى، فوق الاسطح لتلقي الهواء الملطف، ويسقطه من فتحات في السقف الى القاعات والايوانات.

وأسماه ابو الحسن الانصاري (راووق النسيم) وتغنى به بأبيات من الشعر مطلعها:
ونفخة بادهنج اسكرتنا وجدت بروحها برد النسيم
صفا وجرى الهواء فيه رقيقا فسميناه راووق النسيم

البادهنج تعني (الملطف) لا يزال اقدم نموذج للبادهنج قائما في مصر في جامع الصالح طلائع بن رزيك، وتوجد نماذج أخرى منه في مدرسة تعود الى العصر الايوبي، ولم يكن نصيب البادهنج – وتوجيهه اعتباطيا وانما وفق اسس عليمة دقيقة يراعى فيها القبلة وجهة المحراب وكان يتولى هذه المهمة مهندسون وفلكيون، وممن كتب بهذا المجال من الفلكيين المصري ابن المجديات 850 هـ في كتابه (تحفة الاحباب في نصب الباداهنج والمحراب) ولا تزال هذه الرسالة مخطوطة في دار الكتب المصرية بالقاهرة،
واشار برهان الدين القيراطي وهو شاعر من عصر المماليك الى البادهنج قائلا:
يا طيب نفحة البادهنج لم تزل بهوائه لنفوسنا صافيا
مفرس يجذب الريح من آفاقها فكانه للريح مغناطيس
وقال في البادهنج شهاب الدين بن أبي حجلة
وباذهنج تراه كغصن فان ترنح
يهتز عند العطايا لانه يستريح

وكان القاضي الفاضل وزير السلطان صلاح الدين الايوبي مولعا بالبادهنج وله فيه اشعار واقوال وكذلك الشاعر مهياد الديليمي ت 428 هـ وجاء على ذكره كذلك ابن بطوطة في معرض كلامه عن السلطان بركي ولم يتوصل احد من الباحثين الى اصل الكلمة ومعناها من انها كلمة من مقطعين باد -هواء، ونج وتعني فوهة فيكون المعنى فوهة الهواء وترد ايضا بالذال المعجمة فهو بادنج وباذهنج وكان الباذهنج يكيف بحسب تقلبات الطقس ففي الصيف تكبس مواقع منه بالثلج المجلوب من جبال لبنان فيخرج النسيم مبرد، وفي الشتاء يوضع الفحم المشتعل في منحى منه فينتشر حينذاك الدفء، وفي ذلك قال القاضي الفاضل في بادهنج شديد الحرور كأنه يتنفس نفس الصدور.

الملاقف هي ابراج متصلة بالمباني تستخدم للتبريد, كانت تستخدم في المساجد والمستشفيات على نطاق واسع, ففي العصر العباسي كانت جميع المستشفيات مزودة بالملاقف الهوائية وكذلك أغلب البيوت.

الملقف’ (أو برج الرياح) هو حل طبيعي لمشكلة المناخ في البيئات الحارة مثل المناخات التي طغت على مساحات شاسعة من بلاد الإسلام في العهود التي لا توجد فيها مبادلات حرارية تعمل على الكهرباء. مبدأ عملها هو في واقع الأمر تبادل للحرارة بين الهواء الحار رطب والمياه الباردة التي تُدفق في مسارات (أو قنوات) خاصة تحت ارضية المباني.

وهو برج له منافذ هوائية تعلو واجهات المبنى لسحب الهواء البارد إلى الأسفل ليدخل الحجرات الداخلية في المنزل. فحركة الهواء الخارجية بقمتها يخلق فرق ضغط يساعد أكثر على سحب الهواء من الداخل، وبالتالي فإن وجودها مع المشربية التي تنفتح على الفناء الداخلي يضمنان التجديد المستمر لهواء الحجرات. يعتبر ملقف جامع الصالح طلائع هو أقدم ملقف على حاله الأصلية يليه ملقف المدرسة الكاملية ثم ملقف خانقاه بيبرس الجاشنكير.

  • الملاقف الهوائية المفردة التي تواجه الرياح السائدة، عادة تُبنى داخل سمك الحائط نفسه ولا يزيد قطرها عادة عن 50سمx20سم، في الأسفل تنتهي بفتحة لا ترتفع أكثر من متر عن الأرضية، يغطي فتحاتها العلوية غطاء منحدر مستطيل أو معقود بعقد نصف دائري يتقدمه قبو اسطواني. (لوكوك,1978)
  • مسارب الهواء العادم المعاكسة للرياح السائدة، تستخدم لسحب الهواء الساخن من الحجرات إلى الهواء الخارجي الذي يحل مكانه الهواء الرطب القادم من الفناء.
  • ملاقف الهواء الحائطية، تعتمد على فكرة تاثير ضغط الرياح على الأسطح الكبيرة لحوائط الغرف، تظهر من الخارج على هيئة كوات مجوفة افقية، تقع في منتصف ارتفاع الجدار الخارجي وفي قاع الكوة يوجد مصراع للتحكم في فتح أو اغلاقها من الداخل. يتجمع الهواء ذو الضغط العالي المار على سطح الجدار الخارجي للغرفة المواجهة للريح داخل الكوات فيندفع للداخل خلال الفتحات مسببا حركة هواء بالداخل.
  • تصوينة ملاقف الهواء، تتكون من سطحين متداخلين، السطح الامامي أو الخارجي منهما النصف الأسفل للدروة ويبنى من الطوب أو الطين المضغوط اما النصف الأعلى فيرتد إلى الوراء تاركا فجوة لمرور الهواء وتعمل بطريقة الملاقف الحائطية إذ يسبب ضغط الهواء المتكون داخل تجويف الكوة في انحراف الريح للاسفل.
  • ابراج التهوية، هو برج مربع ينقسم من الداخل إلى اربعة ابار تهوية راسية بواسطة حائطان متعامدان وميوازيان الجدران الخارجية. يدخل الهواء من بئرين مواجهين للريح وفي نفس الوقت يخرج الهواء الساخن عن طريق البئرين الأخرىن.
  • المهويات المركبة(البرجل)، مجموعات من مسارب التهوية تشترك معا في خلق برج تهوية مركب، يخدم عددا من الحجرات ويستخدم عادة في المناطق الحارة الرطبة.
  • يتم وضع قطع من الثلج في مواضع من البادهنج لزيادة التبريد أو يتم اشعال الفحم في بعض انحائه للتدفئه.

في دراسات في جامعة اريزونا تم تطوير ملاقف هواء مكونة من ابراج تبنى (طين أو مواد أخرى) بابعاد وارتفاعات تتناسب مع المساحات المراد تبريدها. الملاقف لها فتحات علوية من الاربع جهات، يركب على هذه الفتحات نوع من خلايا السيليلوز أو القش التي يتم ترطيبها بالماء باستمرار بواسطة مضخة صغيرة. ينزل الماء الزائد إلى قناة اسفل الشباك ويعود إلى خزان المضخة من جديد. عندها يبرد الهواء داخل البرج وينزل للاسفل ويدخل إلى المبنى، بدلا عنة يحل الهواء الخارجي الجاف والحار وهكذا ينتج تيار هواء. (الدغليس,2003).

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: