كفاك انتقادا للذات.. وتعلم كيف تسيطر على صوتك الداخلي

هامبورج 15 آذار/مارس (د ب أ)- قد يكون الصوت الداخلي بالنسبة للبعض
زائرا يتردد عليهم بين الحين والآخر ، في حين يكون رفيقا دائما ، بل
وديكتاتوريا ، بالنسبة لآخرين. وهو متذمر ومتشكك ، ودائما ما يعرف أكثر
منك ، ولا يتوانى عن انتقادك أبد الدهر.
ولا ينبغي الخلط بين الصوت الداخلي وبين الغريزة أو القدر المناسب من
انتقاذ النفس. فصوتك الداخلي يضعف من شجاعتك ، كما أنه شديد الاهتمام
بالتفاصيل ويصعب تمييزه ، وهو لسوء الحظ جزء من كيانك.
هذا الصوت يجعل الأشياء تبدو سيئة بصورة خاصة عندما يتعلق الأمر بحياتنا
العملية ، ولكن مع بذل القليل من الجهد يمكنك أن تتعلم كيفية التعايش
معه.
يقول أخصائي الطب النفسي والتدريب على مهارات الحياة توم ديسبروك: “إن
المنتقد الداخلي جزء من شخصياتنا. وهو أشبه بعقل طفل صغير تتولد لديه
مخاوف كبيرة ، ويتشكل في مرحلة مبكرة للغاية من حياتنا”.
إنه ليس بصوت بناء ، إذ يترقب الخطر ويولي اهتماما خاصا بما قد يقوله
الآخرون أو يفكرون فيه.
يقول ديسبروك: “لقد تشكل (الصوت) من خلال التجارب والتنشئة الاجتماعية”.
ومن بين الأقاويل المعتادة التي يحدثك بها صوتك الداخلي: “لن تنجح. لا
يمكنك إنجاز هذا الأمر. لا يقوم الناس بأشياء مثل هذه”. وعندما تسير
الأمور بشكل سيء يقول لك: “لقد أخبرتك بذلك”.
تقول سفينيا هوفرت ، وهي طبيبة نفسية ومستشارة مهنية: “بطبيعة الحال ،
قد تكون هناك بعض الحقيقة في تلك الشكوك”. غير أن هوفرت تشير إلى أنه من
الخطأ أن نستمع لهذا الصوت دون التساؤل بشأنه.
فالطبيبة النفسية ترى أنه من الأفضل لك أن تفكر فيما يقوله لك صوتك
الداخلي ، وتسأل نفسك عما إذا كان هناك شيء يستحق الانتقاد حقا في
النهاية.
وتقول: “الصوت الداخلي الناقد يمكن أن يسدي نصيحة تقويمية في حالات
كثيرة”. ولكن ذلك شريطة ألا يكون الصوت الداخلي هو صاحب اليد العليا في
حياتك.
أطلق ديسبروك على صوته الداخلي اسما لتعلم أفضل السبل في التعامل معه.
فقد أسماه “هيرمان”.
فيقول ديسبروك: “إنها طريقة لإعطاء الصوت وجها واعتباره شريكا في
السجال. المهم هو أن تمسك أنت بزمام الأمور في يدك ، وليس هيرمان”. ومع
ذلك ، يجب أن تأخذ صوتك الداخلي على محمل الجد ، وعدم التقليل من شأنه.
وتوصي هوفرت قائلة: “يمكنك اعتباره شريكا تجاريا جديا ، تأخذ رأيه من
حين لآخر”. هنا قد تفيدك تسمية صوتك الداخلي باسم ما ، وحاول أن تتخيل
أنك تجلس بجواره على أحد المقاعد.
تقول هوفرت: “اشرح وجهة نظرك (لصوتك الداخلي المفترض أنه شخص يجلس
أمامك) ، ثم قم بتبديل المقاعد ، وعبر عن وجهة نظر ناقدك الداخلي”.
وتوصي بريتا شايفر بإعداد القائمة التقليدية للسلبيات والإيجابيات.
فتقول: “إذا جلست وفكرت في مواطن قوتك ودونتها في قائمة ، فإنك ستفاجأ
بكثرة مواطن القوة التي تتمتع بها”. ولعل ذلك قد يفيدك إذا كنت مقبلا
على إجراء مقابلة عمل أو مقدما على ارتباط رسمي.
لدى ديسبروك ما يطلق عليه اسم “مذكرة هيرمان”. فيقول: “يجب عليك تدوين
ما قاله لك هيرمان الخاص بك (صوتك الداخلي) وما وجهه إليك من انتقادات
بالتفصيل”. ربما تكون هذه عملية شاقة ، لكنها طريقة ممتازة تعلمك كيفية
النظر إلى نفسك بجدية.
وأوضح ديسبروك قائلا: “إنها (الطريقة) أشبه بتقمصك لدور المحقق ، حيث
تستكشف ما تتصوره عن نفسك حقا”.
توصي شايفر بتعلم كيفية تقبل صوتك الداخلي. وفي الوقت نفسه ، يجب عدم
السماح باستفحال قوة هذا الصوت.
تقول شايفر: “قال والت ديزني ذات مرة إن كل مشروع يجب أن يكون له حالم
يعمل علي تحقيقه إلى جانب منفذ وناقد له. عندئذ فقط سينجح المشروع”. ذلك
أيضا هو النمط الذي تعمل به شخصيتك في المواقف المختلفة.
لن تستطيع أبدا إسكات صوتك الداخلي تماما. فيقول ديسبروك: “إنه جزء منك
، وسيظل كذلك دائما. لكنه لن يكون يوما أعز أصدقائك”.
عليك أن تتعلم سبلا أفضل للتعامل معه نظرا لأنه أشبه بطفل صغير. ويقول
ديسبروك: “يبحث الصوت الداخلي في الأساس إلى أمن صاف ، دون أي تغيير أو
مخاطرة”.
إنها مهمتك لتعلمه بهدوء عندما يحين الوقت لخوض غمار مجازفة أو اثنتين.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: