خطة انقاذ اوروبية قياسية لليونان بقيمة 237 مليار يورو

بروكسل22-2-2102 (ا ف ب) – أقرت منطقة اليورو الثلاثاء بصعوبة خطة انقاذ جديدة
قياسية لليونان بقيمة 732 مليار يورو على امل تجنب خروج هذه الدولة من الاتحاد
النقدي لكن بدون ان يؤدي ذلك الى تهدئة المخاوف حول مستقبل البلاد.
وافاد مصدر حكومي يوناني ان الخطة الانقاذية التي تنص على شطب 701 مليارات
يورو من الديون المترتبة على اليونان لدى القطاع الخاص والتي حددت الياتها ليل
الاثنين الثلاثاء في بروكسل، ستخضع للتصويت في البرلمان اليوناني الخميس.
واضاف المصدر نفسه ان مشروع القانون اودع مساء الثلاثاء البرلمان عقب جلسة
لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء لوكاس باباديموس العائد من بروكسل، وسيتم
التصويت على الخطة في اجراء طارئ الخميس.
من جهته اعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما ان ما تم التوصل اليه “خطوات
ايجابية” في اتصال هاتفي مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، رحب فيه ب”الاتفاق
على خطة جديدة لانقاذ اليونان”.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان “الاوروبيين اتخذوا تدابير مهمة
في مواجهة الازمة”، لكنه اعتبر انه لا يزال من الضروري “اتخاذ تدابير اضافية”.
وقال ان اوباما وميركل “متفقان على ان الميثاق المالي الاوروبي المرتقب،
والمبادرات التي اتخذها البنك المركزي الاوروبي مؤخرا، والاصلاحات في اسبانيا
وايطاليا، تشكل خطوات ايجابية في مواجهة ازمة منطقة اليورو”.
وتم التوصل الى الاتفاق ليلا بعد اكثر من 31 ساعة من المداولات بين وزراء مال
الاتحاد النقدي خلال احد اجتماعات الازمة العديدة التي عقدتها منطقة اليورو في
الاونة الاخيرة في بروكسل.
وسيتيح الاتفاق “ضمان مستقبل البلاد في منطقة اليورو” كما اعلن جان كلود يونكر
رئيس مجموعة اليورو (يوروغروب) فيما يرى العديد من الخبراء الاقتصاديين ان اليونان
ستكون مضطرة في نهاية المطاف الى الانسحاب من هذه المنطقة.
من جهته تحدث المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين عن “فرصة فعلية
للقيام بانطلاقة جديدة” و”خطوة اساسية لليونان ومنطقة اليورو”.
ويشتمل الاتفاق من جهة على مساعدة من القطاع العام محورها قروض تصل الى 031
مليار يورو حتى نهاية 4102، ومن جهة اخرى على شطب قسم كبير من ديون اليونان لدى
دائنيها في القطاع الخاص من مصارف وصناديق استثمار.
وكان اول برنامج دعم اليونان تقرر في ايار/مايو 0102 بلغت قيمته 011 مليار
يورو وتبين لاحقا انه غير كاف.
ومن المتوقع ان يشارك صندوق النقد الدولي في هذه الخطة لكن عبر تقديم اموال
اقل مما قدم في خطط المساعدة السابقة. وسيتخذ قراره في اذار/مارس.
وينص الاتفاق الذي تم التفاوض بشأنه مع دائني اليونان من القطاع الخاص على شطب
5،35% من القيمة الاصلية للسندات التي بحوزتهم، ما يوازي الغاء 701 مليارات من
الديون اليونانية، بحسب ما اوضح بيان صادر الثلاثاء عن لجنة دائني القطاع الخاص
لليونان.
وعلى اثر جولة جديدة من المفاوضات المطولة، وافقت الجهات الدائنة الخاصة على
زيادة مساهمتها في الخطة الثانية لمساعدة اليونان، بعدما كان الاتفاق ينص حتى الان
على شطب 05% من الديون، ما سيوازي في حساباتهم خسارة فعلية تفوق 07%.
وبموجب خطة الدعم هذه، يتوقع ان تكون اليونان قادرة على مواجهة استحقاق تسديد
5،41 مليار يورو المصادف في 02 اذار/مارس وتجنب التخلف عن الدفع. وذلك بشرط ان
تلبي المصارف الدعوة لشطب الديون بشكل كاف.
واعرب رئيس وزراء اليونان عن “ارتياحه الكبير” للاتفاق التي تم التوصل اليه
مؤكدا في المقابل على ان الاصلاحات المقررة ستتحقق بعد الانتخابات المقبلة.
وقال لوكاس باباديموس للصحافيين في ختام اجتماع لوزراء مالية دول منطقة اليورو
في بروكسل “اننا مرتاحون جدا” بشان الاتفاق.
وفي المقابل تعهدت اليونان باتخاذ تدابير تقشف مالي صارمة وباصلاح اقتصادها.
وقال باباديموس للصحافيين “علينا ان نطبق البرنامج ضمن المهل المحددة وبشكل
فاعل” مضيفا ان الحكومة الحالية “مصممة على ذلك وانني واثق من ان الحكومة ستكون
بعد الانتخابات على القدر ذاته من التصميم على تطبيق البرنامج لان هذا في مصلحة
الشعب اليوناني”.
ومن المقرر مبدئيا اجراء انتخابات تشريعية مبكرة في نيسان/ابريل وحصل شركاء
اليونان الاوروبيون على ضمانات من الحزبين الرئيسيين، الاشتراكي والديموقراطية
الجديدة (يمين)، بانهما سيلتزمان بالوعود حتى بعد الانتخابات.
وتم اعتماد خطة تقشف مؤلمة بقيمة 3،3 مليار يورو لهذه السنة وتنص على خفض الحد
الادنى للرواتب والحد من رواتب التقاعد خصوصا.
لكن اذا كانت المفاوضات استغرقت وقتا طويلا فالسبب هو ان ابرز الجهات المانحة
لليونان حددت فجوة بعدة مليارات من اليورو يجب تسديدها للتمكن من خفض الدين
اليوناني الى 021% من اجمالي الناتج الداخلي بحلول 0202. وهذا هو الهدف الذي حدده
صندوق النقد الدولي لكي يعتبر انه من الممكن تحمله على المدى الطويل.
وقد اعلن المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية ان الدائنين سيشددون مراقبتهم
لليونان لقاء خطة الانقاذ.
وقال رين ان “خطة انقاذ اليونان تقوم على شرط صارم، فهي تنص على تشديد
المراقبة على اليونان والزامها بحضور دائم في المكان لبعثة المفوضية الاوروبية”
المكلفة مساعدة اليونان على تحديث جهاز الدولة.
واخيرا فان خطة الانقاذ ستتيح خفض دين اليونان الى قرابة 5،021% بحلول 0202.
وللتمكن من الوصول الى ذلك فان المصارف ليست لوحدها المطلوب منها بذل جهود، وسيكون
على السلطات العامة ايضا ان تدفع المزيد من الاموال عبر خفض نسب الفوائد على
القروض الممنوحة لليونان وكذلك ان تساهم المصارف المركزية في منطقة اليورو بذلك.
ويشكك العديد من الخبراء الاقتصاديين في ان تكون خطة الانقاذ الجديدة اخر فصل
في الازمة اليونانية وبالتالي ازمة الدين التي تشهدها منطقة اليورو منذ اكثر من
سنتين. ويعبرون عن اسفهم لانها ركزت على التقشف في الموازنة وليس على اعادة اطلاق
النمو.
وقال سوني كابرو مدير مركز الدراسات ريدفاين ان “الخطة اليونانية تبقى هشة،
وحتى مع هذا الاتفاق لا تزال غالبية مشاكل اليونان قائمة”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: