التقلبات العنيفة للأسواق المالية. لماذا؟ د.حا زم الببلاوي

شهدت الأسواق المالية العالمية هذه الأيام تقلبات عنيفة خاصة نحو الهبوط والانهيار، وذلك بعد ما عرف “بالأزمة المالية العالمية” في 2008، ثم أخيراً “أزمة اليونان” وما ترتب عليها من تدهور في معظم الأسواق المالية. وليست هذه الظاهرة بشيء نادر في حياة الأسواق المالية، فتاريخها هو

ـ إلى حد بعيد ـ تاريخ التقلبات السعرية العنيفة بين ازدهار غير مبرر يعقبه انهيار غير مفهوم. وفي الفترة الأخيرة عايشنا عدة أزمات على ما هو معروف. وما تزال ذاكرتنا القصيرة تستحضر أزمة دول جنوب شرق آسيا في 1997، وبعدها مباشرة أزمة روسيا في 1998 وتلاها أزمة أسواق التكنولوجيا (ناسداك) 2001، وهكذا دواليك. وقد أحصى أحد الباحثين عدد هذه الأزمات بأكثر من 85 أزمة، ويمكن لباحث آخر أن يجد رقماً أكبر أو أقل بحسب تعريفه للأزمة. ولعلنا نذكر أن تاريخ هذه الأزمات قديم، وأشهر هذه الأزمات هي ما عرف بأزمة زهرة التوليب في هولندا في القرن السابع عشر ثم أزمة فقاعة البحر الجنوبي South Sea Bubble، وتظل أخطرها هي أزمة الثلاثينيات في القرن الماضي. والسؤال، لماذا هذه التقلبات العنيفة في أسعار الأوراق المالية والتي لا نرى لها مثيلاً في أسواق السلع العينية؟

ونبدأ بالتذكير بأننا نتعامل في الأسواق بين نوعين من الأصول؛ هناك سوق للأصول العينية Real Assets، وسوق أُخرى للأصول المالية Financial Assets. أما الأصول العينية فهي السلع التي تشبع الحاجات مباشرة (سلع الاستهلاك) أو بشكل غير مباشر (السلع الرأسمالية). ونظراً لأن السلع تهدف إلى إشباع الحاجات ـ بشكل مباشر أو غير مباشر ـ فإنها تذهب إلى المستفيد النهائي (المستهلك أو المنتج) وهي تصل إليه من خلال السوق التي تربط بين المنتج والمستفيد النهائي. ولذلك فإن “السوق” تمثل بالنسبة لهذه السلع مرحلة وسطية تعبرها السلعة لكي تستقر في النهاية عند المستفيد النهائي سواء كان مستهلكاً أو منتجاً، ويستثنى من ذلك حالات قليلة عندما يقرر المشتري إعادة بيعها باعتبارها “سلعاً مستعملة”، وهي حالات نادرة.

أما الأصول المالية فهي ليست سلعاً، فهي لاتشبع الحاجات مباشرة أو بشكل غير مباشر، وإنما هي “حقوق” أو مطالبات على الأصول العينية (السلع). فالنقود مثلاً هي أصل مالي، ولكنها ـ بذاتها ـ لا تشبع أية حاجة، وإنما هي “حق” على جميع السلع، بمعنى أن من يحوز النقود يستطيع أن يبادلها ـ حين يشاء ـ بأية سلعة معروضة للبيع، والبائع بدوره يقبل هذه النقود لأنه يعرف أنه يستطيع هو الآخر أن يبادل النقود ـ حين يرغب ـ بأية سلعة معروضة في الأسواق. فماذا يعني ذلك بالنسبة للنقود؟ هذا يعني أنها صالحة للاستخدم في الحاضر والمستقبل، فمن يحملها يريد أن يستخدمها ـ في وقت لاحق ـ لتحويلها إلى سلع. ولذلك فإن قيمة النقود ترجع في نظره إلى احتفاظها بقيمتها في المستقبل، بل أن قيمتها في الحاضر مستمدة من قيمتها المستقبلية. ولذلك يقال أن أحد أهم وظائف النقود هي أنها “مخزن للقيم” Store of Values. ويترتب على ذلك أيضاً أن النقود تدخل السوق لكي تظل فيه ويعاد استخدامها في المستقبل، فهي قد تنتقل من يد إلى أُخرى، ولكنها لا تخرج أبداً من السوق. وليس الأمر مختلفاً بالنسبة لبقية الأصول المالية الأُخرى. فالسهم أو السند لا يشبع ـ في ذاته ـ أية حاجة بشرية، ولكنه يعطي صاحبه الحق في الحصول ـ في المستقبل ـ على العائد كما يمكن أن يبيعه في أي وقت في السوق، ويستعيد بذلك ما دفعه أو أكثر أو أقل بحسب الأسعار السائدة في الأسواق. فقيمة السهم أو السند ترجع إلى القدرة على بيعه في المستقبل بسهولة نسبياً، أي أنه أصل سائل قابل للبيع. فالأصل المالي هو شيء معد لإعادة البيع في أي وقت، وهو بذلك يشارك النقود في أنه نوع من “مخزن القيم”، ويتم الاحتفاظ به ليس فقط لحفظ القيمة بل بأمل زيادتها. وبذلك تعتبر التحف والمجوهرات من قبيل الأصول المالية أحياناً. وهكذا فجميع الأصول المالية تدخل السوق ولا تخرج منها. فالسوق بالنسبة إلى الأصول المالية ليست مجرد مرحلة عابرة بل هي حياتها. فأهمية هذه الأصول بالنسبة لحائزها هو أنها قابلة للبيع والشراء في كل وقت، وإذا فقدت ذلك، لم تعد أصلاً مالياً وفقدت قيمتها فوراً. وبذلك يتضح أن قيمة الأصول المالية تتوقف على نظرة الفرد إلى توقعاته عن مستقبل هذه القيمة.

وهكذا يتضح الفارق الأساسي بين التعامل في الأصول العينية (السلع والخدمات) وبين التعامل في الأصول المالية، وهو أن مشتري الأصل العيني (السلعة) يشتري السلعة لاستعماله الخاص، ولا يعود بها من جديد إلى السوق إلا استثناء، أما مشتري الأصل المالي فإنه لا يشتريه لاستعماله وإنما أساساً لتوقعه أن قيمته سترتفع في المستقبل. ولذلك فهو يشتريه بغرض إعادة البيع في المستقبل إذا تحسنت الأسعار بشكل جيد، أو للتخلص منه إذا بدا أن مستقبلها مظلماً. فالأصل المالي موجود دائماً بالقرب من السوق على استعداد للعودة إليها لانتهاز الفرص أو للهروب من المخاطر. وهكذا فإن مشتري الأصول المالية هو نوع من التاجر أو المضارب، فهو يشتري من أجل إعادة البيع.

هذه الطبيعة الخاصة للأصول المالية تفسر اختلاف سلوك الأسعار في أسواق الأصول المالية عنها في أسواق الأصول العينية (السلع). ففي أسواق الأصول العينية (السلع) تتوقف الأسعار على أذواق وحاجات المستفيدين منها من ناحية، وتكاليف إنتاجها من ناحية أٌخرى. وبطبيعة الأحوال فإن كلا من الأذواق أو التكاليف لا تظل ثابتة بل أنها تتغير باستمرار، ولكنه دائماً تغير بطيء وتدريجي وعادة غير مفاجئ. هناك حقاً، بعض الأحوال الاستثنائية التي يمكن أن تحدث تغيراً مفاجئاً، ولكنها حالات قليلة ومحصورة. فإذا قامت كارثة طبيعية أو حرب أو وباء، فإن الإنتاج من منطقة ما أو المواصلات منها أو إليها قد يتعطل، فترتفع الأسعار فجأة نتيجة لارتفاع التكاليف بسبب هذه الظروف الطارئة. كذلك قد يحدث أن تتغير الأذواق بشكل مفاجئ لسلعة أو خدمة ولفترة قصيرة، كما لو أحب المشاهدون حضور مباراة نهائي كأس العالم في يوم محدد، فهنا ترتفع أسعار بعض الخدمات مثل الفنادق أو المطاعم وربما تذاكر السفر. ولكن باستثناء حالات هذا التغيير المفاجئ،فالأصل أن تغير التكاليف والأذواق لا تحدث إلا بشكل بطيء وتدريجي. وبالتالي فإن تغيرات الأسعار تكون تدريجية. وأحياناً يرجع ارتفاع الأسعار لأسباب غير متعلقة بالأذواق أو التكاليف، وإنما لسياسات نقدية ومالية بزيادة عجز الموازنة أو اختلال موازين المدفوعات مثلاً. وهنا أيضاً فإن ارتفاع الأسعار لا يحدث بشكل طفرة مفاجئة بل يحتاج إلى وقت ويتم بشكل متدرج. ولذلك فإن أسعار السلع العينية تتغير أيضاً، من وقت لآخر،ولكن ببطء وبشكل تدريجي.

وهكذا لا تعرف أسواق السلع العينية المفاجآت في الأسعار بقفزات غير متوقعة أو بهبوط مفاجئ، إلا استثناء. ولكن هذا النمط من التقلبات العنيفة هو طبيعة الأسواق المالية. والسؤال، لماذا؟ وكيف؟

رأينا أن المشتري (أو البائع) في سوق الأصول المالية، يتدخل في هذه السوق وفقاً لرؤيته إلى المستقبل، وهو يعتمد في ذلك على تقديره للأمور كما على غرائزه الموروثة. وقد قيل أن الذي يحرك سلوك المتعامل في هذه السوق هو غريزتي “الخوف” Fear من ناحية، و”الطمع” أو “الجشع” Greed من ناحية أخرى، وهما من أعمق وأقدم غرائز الإنسان. وكثيراً ما يكون تصرفه وفقاً لهذه الغرائز البدائية مبالغاً فيه ومفاجئاً وأحياناً غير منطقي. فهي غرائز أقرب إلى غريزة حب البقاء.

فأما غريزة “الخوف” فهي التي حمت الإنسان من المخاطر التي تعرض لها في حياته البدائية من تهديد الحيوانات المفترسة أو تقلبات الطبيعة، وذلك بالهروب بسرعة من مواطن الخطر. وهكذا، فإذا بدأت بوادر انخفاض الاسعار في الأسواق المالية في الظهور، فإن غريزة الخوف ما تلبث أن تستيقظ لدى معظم المستثمرين لتدق ناقوس الخطر للهروب قبل تفاقم الأزمة. فانخفاض الأسعار يعني تعريض ثروته للخطر، ولذلك فإنه يحاول أن يتخلص مما لديه من أصول مالية بأسرع وقت. فتبدأ حركة البيع. والكل يصبح بائعاً ولا مشتري، فتنخفض الأسعار من جديد. وهنا يتحول الخوف إلى ذعر، ويصبح سلوك المتعاملين في الأسواق المالية متجهاً إلى البيع الجماعي للأوراق المالية للتخلص منها مما يحقق نبؤة المتخوفين بانخفاض الأسعار، وبذلك تتزعزع المعنويات لدى البعض الأكثر صلابة ، ويدخل السوق كل يوم بائعون جدد ممن كانوا مترددينً. وبذلك ندخل في سلسلة من الانخفاضات المتتالية، وكل حلقة تقوى وتدعم الاتجاه النزولي لدى المتشككين في خطورة الموقف.

وعلى العكس إذا غلبت احتمالات التفاؤل وارتفاع الأسعار، فإن غريزة “الخوف” تتراجع وتتقدم غريزة “الطمع” أو حتى “الجشع”. لماذا الوقوف ساكناً والأسعار مهيأة للارتفاع، وبالتالي هناك فرص الكسب؟ هنا تنتعش الرغبة في الكسب، فهذا هو وقت الشراء. ويتحول الجميع أو الغالبية إلى مشترين حيث يندفع الجميع، أو الغالبية منهم، إلى الشراء حتى لا تفوتهم الفرصة. وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالفعل، وبذلك يتأكد حدس المتفائلين، وكلما ارتفعت الأسعار يبدأ المتخوفون في إعادة النظر والدخول في السوق، فلعل الوقت المناسب للشراء قد جاء فعلاً. وهكذا تبدأ حمى الشراء، وترتفع الأسعار.

ورغم أن غريزة “الجشع” تؤدي إلى عكس ما تفعله غريزة ” الخوف “، فيلاحظ أن الخوف أشد أثراً على النفس الإنسانية، فهو إنقاذ للحياة، بعكس الكسب فهو بحث عن مصلحة وليس دفاعاً عن الحياة، وبالتالي يمكن التروي إزاءها. ولذلك نلاحظ أن الأسواق المالية تأخذ وقتاً في مرحلة التفاؤل وصعود الأسعار وقد تمتد على سنوات، حيث ينضم في كل يوم قطاع جديد من المستثمرين المترددين لدخول السوق بعد أن يشاهدوا المكاسب المحققة للآخرين. أما حين تبدأ موجة التشاؤم، فإن غريزة “الخوف” لا تسمح بالتهاون، ولذلك نجد أن انهيار الأسواق المالية لا يحتاج إلى أكثر من أيام أو أسابيع حيث يغلب عليها شعور الذعر وليس فقط الخوف.

كذلك ساعد على تسارع عمليات البيع في ظل موجات التشاؤم والبيع، هو أن هناك العديدين من حاملي الأصول المالية المدينين، ومع زيادة وطأة انخفاض الأسعار وتبخر قيمة الأصول المالية يضغط الدائنون (البنوك والسماسرة) على مدينيهم للبيع حماية لمصالح الدائنين. وقد انتشرت هذه الظاهرة مع زيادة حجم الشراء بالدين والمعروف “بالشراء بالهامش”.

ولا يقتصر الأمر على هذه الغرائز ـ غير المنطقية أحياناً ـ على الأسواق المالية، بل هناك الثقل الكمي لطلبات البيع والشراء، وتغير التوازن بين الطلب والعرض. فنظراً لأن المتعاملين في الأسواق المالية هم في الحقيقة كلهم بائعون أو مشترون محتملون. لذلك فعند غلبة شعور “الخوف” من المستقبل، يتحول أغلبية المتعاملين إلى بائعين راغبين في الهروب، وعندما يغلب شعور “الجشع” والتفاؤل في المستقبل، تصبح أغلبية المتعاملين من المشترين الراغبين في المشاركة في هذه الوليمة. وبذلك يزيد العرض على الطلب في فترات التشاؤم، ويزيد الطلب على العرض في فترات التفاؤل. وهكذا تتقلب الأسعار بين ارتفاع غير مبرر أو انهيار غير مفهوم بسبب هذا السلوك الغريزي. ومن هنا قيل بأن الذي يحرك الأسواق المالية هو “غرائز القطيع” Herd Instinct؛ فإذا بدأت وليمة الشراء، أصبح كل المتعاملين في السوق أو معظمهم مشترين فضلاً عن الفضوليين الذين يحضرون دون دعوة، وعندما تنصب مآتم “الخوف” وتبدأ هوجة البيع، فالكل أو الغالبية يصبحون بائعين في حين يختفي المشترون.

ولكن مشاكل تقلبات أسعار الأسواق المالية لم تتوقف على غلبة غرائز الخوف والجشع والتي كثيراً ما تكون غير منطقية أو مبالغ فيها، وإنما تزداد حدة نتيجة تزايد دور “المؤسسات المالية”، والتي طرحت قضية الأصيل/ الوكيلPrincipal / Agent ، وحيث يتصرف “الوكيل” باسم “الأصيل”، وإن كان يعمل في الحقيقة لمصلحته الذاتية، حتى وإن ضحى بمصلحة الأصيل. كيف؟

كان المتعاملون ـ قديماً ـ في الأسواق المالية هم أفراد من أبناء الطبقات الثرية وغالباً من العاملين في مجال التجارة والصناعة. وهؤلاء ذو خبرة وعادة أكثر درية بتقلبات الأسواق، وإن لم يكن ذلك صحيحاً دائماً، فبعضهم لا يخلو من حماقة، ولكن تظل الحقيقة هي أن الغالبية منهم أكثر خبرة. وقد عرف الاقتصاد المعاصر تطوراً جديداً، حيث زادت دخول الطبقات المتوسطة بشكل كبير وزادت مدخراتهم، كما ظهرت أهمية نظم التأمين والمعاشات. وقد أدى كل هذا إلى تراكم أحجام هائلة من الأموال الباحثة عن فرص للتوظيف مما ساعد على ظهور مؤسسات مالية لجمع هذه المدخرات من صغار المدخرين أو من صناديق التأمين والمعاشات، وحيث تقوم بإدارتها لحساب هؤلاء المدخرين. وبذلك دخل إلى الأسواق المالية وافد جديد من “المؤسسات المالية الوسيطة”، والتي يديرها عدد من المديرين باعتبارهم وكلاء عن أصحاب المدخرات من صغار المدخرين أو المشتركين في نظم التأمين والمعاشات. وهؤلاء يتعاملون في مبالغ ضخمة تحرك الأسواق إلى أعلى أو أسفل. وقد أصبحت هذه المؤسسات المالية الوسيطة أحد أهم اللاعبين الرئيسين في الأسواق المالية والتي تعمل لحساب عملائها. وهكذا ظهرت مشكلة الأصيل / الوكيل فرغم أن الطبيعي أن يعمل “الوكيل” لمصلحة “الأصيل” وحده ، وبحيث لا يقوم تعارض في المصالح بينهما، فقد وجدنا في كثير من الأحوال أن هذه المؤسسات الوسيطة قد بدأت في خلق أدوات مالية جديدة مركبة ومعقدة
(المشتقات المالية) لكي تبيعها للمستثمرين. وتحقق هذه المؤسسات الوسيطة مكاسبها الأساسية من العمولات التي تتقاضاها عند تصميم وطرح هذه الأدوات المالية الجديدة. ويقبل المستثمرون على شراء هذه الأدوات المالية، بتشجيع من مؤسساتهم المالية في ظل مناخ التفاؤل وارتفاع العوائد فيها، ثم يتحول الأمر فجأة وتظهر مخاطر هذه الأدوات عندما يغلب جو التشاؤم فيندفع الجميع، في هرولة، للتخلص منها.

وأخيراً وبصرف النظر عن مدى التوافق والتعارض بين مصالح الأصيل / الوكيل، فإنه من الملاحظ أن معظم هذه المؤسسات المالية والتي تدير أكبر محافظ الاستثمار تستخدم جميعاً، وبشكل عام، نفس أدوات التحليل والبرامج، وتوظف نفس النوع من الكفاءات بحيث أصبح سلوكهم مبرمجاً بشكل أشبه بسلوك القطيع هو الآخر. وهكذا ساعد وجود هذه المؤسسات على تضخيم آثار التقلبات ارتفاعا وهبوطاً. فعندما تقرر أحد هذه المؤسسات بيع الأوراق المالية فالكل يبيع في نفس الوقت، ويحدث ذلك أيضاً عندما تقرر أحداها الشراء، فالكل أيضاً مشتر. وازداد الأمر صعوبة مع انتقال العدوى ـ في ظل العولمة ـ من سوق إلى أُخرى. فيكفي أن تبدأ موجة في أحد الأسواق لكي تنتقل إلى الأسواق الأُخرى.

ولكل ذلك، لم يكن غريباً أن تعرف الأسواق المالية هذه التقلبات العنيفة والتي لا تعرفها أسواق الأصول العينية. ومن هنا ظهرت الحاجة إلى مشروعات للإصلاحات المالية والنقدية لضبط الأسواق المالية والتي بدأت بوادرها في مختلف الدول المتقدمة. وكما أن القطيع موجودـ بشكل عام ـ في سلوك المتعاملين في الأسواق المالية، فإنه أيضاً موجود فيما يتعلق بالإصلاحات المالية للحكومات. وقد بدأت بعض الإصلاحات في مجموعة العشرين وخاصة في الولايات المتحدة، وسوف تنتقل إلى بقية القطيع. فانتظروا إصلاحات مالية عندنا أيضاً…والله أعلم.

Sent from my iPad

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: